محمد بن محمد ابو شهبة

46

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة

واللغة العربية من الهجمات التي تعرض لها غير العرب من الساميين وغير اللغة العربية من فروع اللسان السامي « 1 » . وإذا كانت الأمة العربية من الجنس الأبيض أرقى الأجناس البشرية ، بل قد عدّها بعض علماء التشريح نموذجا للتقويم البشري الكامل ( أنثروبولوجيا ) فإن لغتها أرقى اللغات الحية على الإطلاق ، وأثراها ، وأخفها على اللسان ، وأعذبها على السمع ، وأشملها لمقوّمات الآداب والعلوم من الألفاظ والتراكيب « 2 » . والأمة العربية من أقدم الأمم وأشهرها ، كان لها في التاريخ القديم والحديث اثار لا تزال باقية إلى الان ، وقد خلّد اللّه سبحانه وجودها بأن اختار منها خاتم أنبيائه ورسله سيدنا محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ، فكان شاهد صدق على أنها الأمة الجديرة بقيادة العالم إذا عضّت بالنواجذ على هذا الدين الذي هو خاتم الأديان وأوفاها بحاجة البشرية ، كما خلّد لغتها حينما جعل اية خاتم أنبيائه العظمى وحيا يتلى ، وقرانا عربيا مبينا ، باقيا ما بقي مسلم على هذه الأرض ، وما من أمة إسلامية إلا وتاريخها ممتزج بتاريخ هذه الأمة العربية ، ولهذه الأمة التي حملت لواء الإسلام إلى الدنيا كلها فضل عليها . أقسام العرب 1 - العرب البائدة وهي قبائل عاد ، وثمود ، والعمالقة ، وطسم ، وجديس ، وأميم ، وجرهم ، وحضرموت ومن يتصل بهم ، وهذه بادت قبل الإسلام ، وكان لهم ملوك امتد ملكهم إلى الشام ومصر ، والمؤرخون يقسمون العرب البائدة إلى قسمين : العمالقة وهم من نسل لاوز بن سام بن نوح ، ومن عداهم من نسل إرم بن سام بن نوح ، فالأولون يقال لهم الساميون والآخرون الأراميون ، والعماليق ملكوا مصر مدة ، وأسسوا فيها أسرة ملوكية ، وملكوا العراق وأسسوا

--> ( 1 ) التاريخ الإسلامي والحضارة العربية ، ج 1 ص 39 . ( 2 ) دائرة معارف القرن العشرين مادة عرب ، ج 6 ص 226 .